محمد بن جعفر الكتاني

28

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وهاهنا تنبيهات الأول : قال في " الإبريز " : « تكلمت مع الشيخ - رضي اللّه عنه - في شأن بعض السادات الموتى ، ممن كثر زيارة الناس له ، وظهر النفع عليه وشفاء المرضى عند ضريحه . فقال لي - رضي اللّه عنه : إن قلوب أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم لها شأن عظيم عند اللّه تعالى ، ولو أنها اجتمعت على موضع لم يدفن فيه أحد وظنت فيه وليا وجعلت ترغب إلى اللّه تعالى في ذلك الموضع ؛ فإن اللّه تعالى يسرع لها الإجابة ، وسيدي يحيى - أي : القطب صاحب الجريد اليوم ؛ يعني : يوم الحكاية - هو الذي يتولى التصرف في ذلك ! » . ه . أي : هو الذي ينظر في ذلك الوقت في حوائج الزائرين ، ويقضي ما قضاه اللّه منها . الثاني : ذكر الشريف العلامة الصوفي أبو محمد سيدي عبد المجيد المنالي ؛ الشهير بالزبادي . في تأليف له في التعريف بشيخه العلامة أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن ابن زكري - صاحب التصانيف المشهورة - أنه : لما مرض شيخه المذكور مرض موته ؛ دخل عليه يوما يعوده مع بعض الإخوان . قال : « فذكرت بعض شفقتنا عليه وشوقنا إليه . فقال : انظروا إلى قلوبكم ؛ فكذلك هي قلوبنا معكم أو أكثر ، وو اللّه لو وجدت ما غبتم عنا لحظة ، ولكن لا خيار مع الزمان ! . قال : ثم طلب منا أن ننوب عنه في زيارة الشيخ أبي غالب عشرة أيام ؛ فانصرفنا عنه . وهذا آخر ما سمعته منه من الكلام ، فلما كان عاشر الأيام ؛ نزل به جيش الحمام ، فقبضه اللّه إليه وقد ناح لفقده حتى مطوق الحمام . . . » . ه . والظاهر أن لتخصيص هذا العدد من الأيام سرا ، وأنه بلغه أن من واظب على زيارة ضريح صاحب الترجمة مدة من عشرة أيام ؛ قضيت حاجته أو شفاه اللّه . فأمرهم بفعل ذلك نيابة عنه ، وظهر مصداقه بموته في اليوم العاشر منها . . . واللّه أعلم . [ 426 - الإمام سيدي علي ابن غالب ( دفين القصر ) ] ( ت : 568 ، أو 573 ) الثالث : كثير من الناس يظنون أن صاحب الترجمة المذكور هو دفين القصر ، وأن له قبرين . وهذا الظن باطل ولا أصل له ، بل دفين القصر رجل آخر ؛ وهو : الشيخ الإمام ، العلامة المحدث الهمام ، العارف باللّه تعالى ، أحد الأوتاد ؛ أبو الحسن سيدي علي بن خلف بن غالب [ 24 ] الأنصاري ، وقيل : القرشي ، الأندلسي .